الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
83
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وما في رواية محمد بن مسلم من قوله عليه السّلام : " والقرآن ضرب فيه الأمثال " إلى آخره ، بيانه : إن المثل يطلق كثيرا على ما يفيد حال مماثله بتوسط الأمر الجامع بينهما ، الذي هو المعيار والمناط ، وإلا فالجزئي لا يكون بنفسه كاسبا لمجهول كما تقرر في علم المنطق ، مثلا المؤمن الذي ذكر في سورة يس شخص جزئي حقيقي قيل له : . . . ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون 36 : 26 ، لكن الذي يرتبط بوقوع هذا الخطاب عليه من خصوصياته هو إيمانه وأعماله الصالحة من دعوة قومه ، أو تحمل الأذى في جنب الله مثلا دون شكله ولونه ونسبه واسمه ، فتنزيل الآية وحده الرجل الذي يسعى هو ذلك الشخص بعينه ، وتأويله من كان يعمل بمثل عمله . فمفاد التأويل قضية كلية منتزعة من هذه القضية الشخصية بعد إلغاء الخصوصيات ، وهو أن كل من آمن وعمل بمثل عمله يقال له : أدخل الجنة سواء كان ممن مضى ، أو ممن يأتي ، فكلما جاء شخص بصفته ، وقع حكمه عليه كما لا يخفى . وإليه أيضا يشير ما روي عن إسحاق بن عمار قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول " إن للقرآن تأويلا فمنه ما جاء ، ومنه ما لم يجئ ، فإذا وقع التأويل في زمان إمام من الأئمة عليهم السّلام عرفه إمام ذلك الزمان " . وما روي عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : " تفسير القرآن على سبعة أوجه منه ما كان ، ومنه ما لم يكن بعد تعرفه الأئمة عليهم السّلام " ، وقد تقدم الحديث . وهذا معنى ما اشتهر عن حال بعض من أنه يعطي الحكم بالمثال ، أي يبين الحكم الكلي بالمثال الجزئي بما ذكرناه ، ثم إن الذي ينبغي أن يقال في شرح المقال في المقام هو ما ذكره بعض الأكابر من : أن كل محمول خارج عن ذات الموضوع ولا لازم لمهيّته ، فإنما يعرضه لعلة موجبة لعروضه ، ولا بدّ من أن يكون للموضوع اختصاص لتلك من أنها علة موجبة ذلك الاختصاص ، لتأثيره في إلحاق ذلك المحمول عليه ، فالموضوع الواقعي هو الوصف العنواني المنتزع من ذلك الاختصاص الناعت ، وسائر الخصوصيات الذاتية والعرضية خارجة عن موضوع